مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عقد الدرر في أخبار المنتظر - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي السلمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 200

واستدل عليه بأن الكفار يسلمون في زمان عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة ، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ابن مريم ، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً ، بإسلام من يسلم منهم .

وهذا كلام صحيح ، لو لم يخالفه الحديث الصحيح ، " أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها ، أو خروج الدابة على الناس ضحىً ، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ، قريباً منها " .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن آخرها خروج يأجوج ومأجوج ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدابة " فلم يخص بذلك طلوع الشمس من مغربها .

وقد يحتمل إن كان في علم الله عز وجل ، أن يكون طلوع الشمس من مغربها ، قبل خروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام أن يكون المراد بقوله : " لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً " أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة ، فإذا مضى ذلك القرن ، وتطاول الزمان ، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الأديان ، عاد تكليف الإيمان بالغيب ، وكذلك من آمن في وقت عيسى ، ممن شاهد الدجال ، لا ينفعه ، ومن آمن ممن لم يشاهد نفعه ، وعدم انتفاع من شاهده بإيمانه لا يمنع من أن تكون الدعوة في زمانه واحدة ، فإنه إذا ترك ملته لم يدع إليها .

وإن كان في علم الله تعالى أن يكون طلوع الشمس من مغربها بعد نزول عيسى ، فقد يحتمل أن يكون المراد بقوله : " أول الآيات خروجاً " الحديث ، آيات سوى خروج الدجال ، فتكون تلك الآيات قبل طلوع الشمس من مغربها ، إذ ليس في نص الخبر أن ذلك يكون قبل خروج الدجال ، وإنما

النص فيه عن عبد الله ابن

الصفحة 198 من 200