قال : فخرجنا من عندهما ، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة ، وله همهمة ، فتكشف عن رأسه فقال : ما قلتما ؟ فقلنا : وهل سمعت ما قلنا ؟ قال : نعم ، تنام عيناي ، ولا ينام قلبي .
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي ، في جامعه وقال : هذا حديث حسن .
وعن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال : خرجنا حجاجاً أو عماراً ، ومعنا ابن صائد .
قال : فنزلت منزلاً ، فتفرق الناس ، وبقيت أنا وهو ، فاستوحشت منه وحشة شديدة ، مما يقال عليه .
قال : وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي ، فقلت : إن الحر شديد ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة .
قال : ففعل ، فرفعت لنا غنم ، فانطلق فجاء بعس ، فقال : اشرب أبا سعيد .
فقلت : إن الحر شديد ، واللبن حار ، ما بي إلا أني أكره أن أشرب على يده ، أو قال : آخذه عن يده .
فقال : أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً . فأعلقه بشجرة ، ثم أختنق مما يقول لي الناس ؛ يا أبا سعيد ، من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ، أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو كافر " وأنا مسلم ، أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة ، وأنا أريد مكة ؟ قال أبو سعيد : حتى كدت أن أعذره .
ثم قال : أما والله إني لأعرفه ، وأعرف مولده ، وأين هو الآن .
قال : قلت تباً لك سائر اليوم .
أخرجه الإمام مسلم ، في صحيحه .
وفي بعض روايات هذا الحديث ، في مسلم في آخره ، قال : فلبسني .
وفي بعضها فيه ، قال : وقيل له : أيسرك أنك ذلك الرجل ؟ قال : فقال ، لو عرض علي ما كرهت .




