وأما المؤمنون فإنهم يصومون ويصلون ، غير أنهم تركوا المساجد ولزموا بيوتهم . والشمس تطلع عليهم مرة بيضاء ومرة حمراء ، ومرة سوداء ، والأرض تزلزل ، والمسلمون يصبرون ، حتى يسمعوا بمسير المهدي إلى الدجال فيفرحون بذلك .
ويقال : إن المهدي يسير إلى قتال الدجال ، وعلى رأسه عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمامة بيضاء ، فيلتقون ويقتلون قتالاً شديداً ، فيقتل من أصحاب الدجال ثلاثين ألفاً ، وينهزم الدجال ومن معه نحو بيت المقدس ، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم ، ثم يرسل الله تعالى عليهم ريحاً حمراء ، فيهلك منهم أربعون ألفاً .
ثم يسير المهدي في طلبه ، فيجد من عسكره نحواً من خمسين ألفاً فيريهم الآيات والمعجزات ، ويدعوهم إلى الإيمان ، فلا يؤمنون ، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير .
ثم يأمر الله عز وجل جبريل أن يهبط بعيسى ، عليهما السلام إلى الأرض وهو في السماء الثانية ، فيأتيه ، فيقول : يا روح الله وكلمته ، ربك يأمرك بالنزول إلى الأرض . فينزل ومعه سبعون ألفاً من الملائكة ، وهو بعمامة خضراء ، متقلد بسيف على فرس ، بيده خربة ، فإذا نزل الأرض نادى منادٍ : يا معشر المسلمين ، جاء الحق وزهق الباطل . فأول من يسمع بذلك المهدي فيصير إليه ويذكر الدجال ، فيسير إليه فإذا نظر الدجال إليه يرتعد كأنه العصفور في يوم ريح عاصف ، فيتقدم إليه عيسى ، فإذا رآه الدجال يذوب ، كما يذوب الرصاص ، فيقول عيسى : ألست زعمت أنك إلهٌ تعبد ، فلم لا تدفع عن نفسك القتل ؟
ثم يطعنه بحربة ، فيموت .
ثم يضع المهدي سيفه وأصحابه في أصحاب الدجال ، فيقتلونهم فيملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً ، حتى ترعى الوحوش والسباع ،




