ثلاثين ألفاً أو يزيدون ، وينعكس عليهم كل ما كانوا به يكيدون ، فلا ترى إلا أشلاء طريحة ، وموتي بلا لحود ، وأعضاء جريحة ، وأسرى بلا قيود ، ويحيق به مكره ويحص جناحه ، ويضيق ذرعه وتركد رياحه ، ويفل حده وتخمد ناره ، ويعفر خده وتنهتك أستاره ، ويقل عدده ، وينهدم عرشه ، وينقطع مدده ، وينهزم جيشه .
وينزل روح الله عليه السلام ، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص ، ويولي الشيطان حينئذ وله حصاص ، فيقتله نبي الله عيسى عليه السلام من غير ممانعة ولا مدافعة ، وذلك بعد ما يصلي خلف الإمام المهدي ويبايعه ويتابعه ، وينقسم ما بقي من جموعه بين مولي الدبر ومقطوع الدابر ، ويستوعب الذل والصغار الأصاغر منهم والأكابر ، وينطق الله تعالى كل ما يتوارون به بالتنبيه على قتلهم ، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم .
فهذا طرف من قصة الدجال اللعين ، ومدة أيامه في الأرض أربعين ، وما من نبي إلا حذر أمته منها ، ولا وصي إلا خبر شيعته عنها ، وليس بين يدي الساعة أمر أكبر ممن فتنتها ، ولا شر أكثر من محنتها ، وإن كانت مدتها قصيرة ، فوطأتها أليمة ثقيلة ، وإن كانت عدتها يسيرة ، فخطتها وخيمة وبيلة .
وهي أدل دليل على انقضاء الأيام المهدية ، سقى الله عهدها ، ثم لا خير في عيش الحياة بعدها ، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدة طويلة ولا نعمة طائلة ، بل تترى فيما بين ذلك أمور معضلات وأهوال هائلة ، وتضرب الفتن بكل خطة فسطاطها ، وتؤجج نارها ، وتنصب المحن بكل بقعة سراطها وترهج غبارها .
ويخرج يأجوج ومأجوج في عدد لا يحصيه غير الذي خلقهم ، مختلفة أحوالهم وأشكالهم ، وينتشرون في السهل والوعر ، وينشفون المياه ، ويرعون الشجر ، ولا تمنعهم الجبال السامية ، ولا تدفعهم البحار الطامية ، يعدون الفراسخ وإن امتدت خطوة ، والأيام وإن طالت هفوة ، ويخصرون نبي الله عيسى ومن معه من المسلمين ، ويرمون بنشابهم إلى السماء مقاتلين ، فيهلكهم في ليلة واحدة ذو القوة المتين




