زائل ، وكل حال في فناء الفناء حائل ، فلا راد لما لله تعالى في مراد ، ولا صاد لحكمه جل ذكره في العباد والبلاد .
فله سبحانه سر لا يشارك في علم مكنونه ، وأمر نافذ لا يغالب في حكم مضمونه ، فله الحمد على السراء والضراء ، والشدة والرخاء .
بينما الملة الحنفية المعظمة ممدودة الرواق ، شامخة الأطواد ، مشتدة السواعد ، والدولة والإمامية المكرمة مشدودة النطاق ، راسخة الأوتاد ، مشيدة القواعد ، والأمور منتظمة الأمور آمنة المهالك ، والثغور مبتسمة الثغور ساكنة المسالك ، والإيمان قد كثر رجاله واتسع لهم المجال ، والكفر قد دنت آجاله وأحاط بأهله الأوجال ، إذ ظهر من قبل المشرق عدو الله اللعين الدجال ، بجحافل متلاطمة الأمواج كالجبال ، فتكدر بظهوره المناهل والمشارب ، وينجم بنجومه الكواهل والغوارب ، وتمسك السماء قطرها ، والأرض نباتها ، وتعدم كل نفس صبرها وثباتها ، ويشتد الجهد والغلاء ، ويمتد الضر والبلاء ، فتقوي الديار ، وتخرب المرابع ، وتقفر الآثار ، وتمحل المراتع ، ويهلك الخف والحافر ، ويودي الصائح والظافر ، حتى لا يسمع صياح راغية ، ولا يطمع في رواح ثاغية ، ويعيش المؤمنون في ذلك الزمان بالتسبيح والتكبير والتهليل ، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام إلا القليل ، وتخرج أهل طيبة منها وهي أطيب ما تكون بالنسبة إلى غيرها وأينع ، ويفارقونها فرقاً من الدجال وليس له فيها مطمع ، وترجف بمن فيها رجفات فتنفي الخبث عن تلك البقاع ، وتبقى مذللة لعافية الطير والسباع ، وهذه فاتحة كل حادثة لنار الفتن مؤرثة ، وسابقة كل كارثة للأسى والوهن مورثة .
ثم يسير ومعه نهر من ماء وجبل من ثريد ، ويوهم أنه رب معبود وهو من أخس العبيد ، فيحتوي على معظم البلاد والنوادي ، ويكون أكثر من يؤمن به أهل البوادي ، وذلك لما يخيل لهم من قدرته ، ويطمعون فيه من حسن عشرته .




