إذ خرج إليكم راهب من رومية ، عالم من علمائهم صاحب كتب ، حتى يدخل عسكركم ، فيقول : أين إمامكم ؟ فيقال : هذا .
فيقعد إليه ، فيسأله عن صفة الجبار تبارك وتعالى ، وصفة الملائكة وصفة الجنة والنار ، وصفة آدم ، وصفة الأنبياء عليهم السلام ، حتى يبلغ إلى موسى عليه السلام ، فيقول : أشهدكم أن دينكم دين الله ، ودين أنبيائه ، ولم يرض ديناً غيره .
ويسأل : هل يأكل أهل الجنة ويشربون ؟ فيقول : نعم .
فيخر الراهب ساجداً ساعة ، ثم يقول : ما ديني غيره ، وهذا دين موسى ، والله عز وجل أنزله على موسى عليه اللام ، وإن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط صاحب الجمل الأحمر ،
وأنتم أصحاب هذه المدينة ، فدعوني أدخل إليهم فأدعوهم ، فإن العذاب قد أظل عليهم .
فيدخل ، فيتوسط المدينة ، فيصيح : يا أهل رومية ، جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم ، الأمة الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل ، نبيهم صاحب الجمل الأحمر ، فأجيبوهم وأطيعوا .
فيثبون إليه فيقتلونه ، فيبعث الله عز وجل إليهم ناراً من السماء ، كأنها عمود ، حتى تتوسط المدينة ، فيقوم إمام المسلمين ، فيقول : يا أيها الناس ، إن الراهب قد استشهد " .
وذكر باقي الحديث .
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري ، في سننه .
وعن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الملحمة ، فسمى الملحمة من عدد القوم ، وأنا أفسرها لكم : إنه يحضرها اثنا عشر ملكاً من الروم ، أصغرهم وأقلهم مقاتلة صاحب الروم ، ولكنهم كانوا هم الدعاة ، وهم دعوا تلك الأمم ، واستمدوا بهم ، وحرام على أحد يرى عليه حقاً للإسلام أن لا ينصر




