وفيها لف ومائتا كنيسة ، وأربعون ألف حمام ، وفيها طلسمات للحيات والعقارب ، تمنعهم من الدخول إليها .
وطلسم يمنع الغريب من الدخول إليها ، وفي وسطها سوق يباع فيه الطير ، مقدار فرسخ .
ومن جملة ما في داخلها من الكنائس ، كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس الحواريين ، وهما بها في جرن من الرخام مدفونين ، وطول هذه الكنيسة ثلاث آلاف ذراع ، وعرضها ثلاثمائة ذراع ، وقيل ألف ذراع ، وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس ، وكذلك أركانها وسقوفها وحيطانها ، وهي من العجائب .
وفيها كنيسة أخرى على عرض بيت المقدس وطوله ، مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد ، وطول مذبحها عشرون ذراعاً من الزمرد الأخضر ، وعرضه ستة أذرع ، يحمله اثنا عشر تمثالاً من الذهب الإبريز ، طول كل تمثال ذراعان ونصف ، ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر ، يضيء المكان منهما ، ولها ثمانية وعشرون باباً من الذهب الأحمر .
وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن رومية ، فقال : مدينة كثيرة العجائب ، ومن عجائبها أن في وسطها كنيسة عظيمة ، وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني ، عليه تابوت من نحاس وفيه سودانية وهي زرزورة ، وفي منقارها
زيتونة ، وفي مخلبها زيتونتان من نحاس ، فإذا كان أيام الزيتون لم تبق سودانية في الدنيا على وجه الأرض إلا حملت في منقارها زيتونة ، وفي مخلبيها زيتونتين ، فتأتي بهم فتلقيهم في ذلك التابوت ، فمنه يأكلون ويأتدمون ويوقدون من السنة إلى السنة من زيته .
وفيها من العجائب ما يطول ذكره في هذا المكان ، فلنشرع فيما قصد شرحه في الفصل من البيان ، على أننا لم نذكر هذه النبذة من أمرهما على سبيل الاهتمام بقدرهما والاحتفال ، ولكن تنبيهاً على تعظيم قدر من يفتحه الله تعال على يديه بغير سلاح ولا قتال .




