فإنّ إطاعته الإمام عليه السلام بإبراء غريمه من ألف دينار ، مع كون المال عند المتموّلين أعزّ من أنفسهم ، يدلّ على قوّة إيمانه وجلالته.
ومثله ما رواه معاوية بن حكيم (1) ، عن جعفر بن محمّد بن يونس ، عن عبدالرحمن بن الحجّاج ، قال : استقرض أبو الحسن عليه السلام من (2) شهاب بن عبدربّه ، قال : وكتب كتاباً ووضع على يدي عبدالرحمن ابن الحجّاج ، وقال : إن حدث فيَّ حدث فمزّقه ، قال (3) عبدالرحمن : فخرجت [من مكّة] فلقيني أبو الحسن عليه السلام [فأرسل إليّ] بمنى ، فقال : «يا عبد الرحمن (4)! خرّق الكتاب» ، قال : ففعلت وقدمت الكوفة ، فسألت عن شهاب ، فإذا هو قد مات في وقت لم يكن فيه بعث الكتاب.
قلت : لا يخفى أنّ ضمير (كتب) يعود إلى أبي الحسن عليه السلام ، وضمير (وضع) إمّا يعود إليه ، أو إلى شهاب. وضمير (وقال : إن حدث .. إلى آخره) يعود إلى شهاب ، ودلالته كسابقه ، فإنّ أمره بخرق الكتاب ، وإبرائه الإمام عليه السلام عند الموت ، مع كونه مليّاً والمال عند المليّ عزيز يكشف عن قوّة إيمانه ، وحسن عقيدته ، وكمال إخلاصه لإمامه عليه السلام.
__________________
(1) بصائر الدرجات : 263 الجزء السادس باب 1 حديث 5.
(2) في المصدر : عن.
(3) في المصدر : إن حدث بي حدثة ، قال ..
(4) في المصدر : يا عبدالله.




