فقال معاوية : ما أرى هذا إلاّ أخرج نفسه من الشهادة.
ثمّ لا يخفى عليك أن شريحا هذا ليس من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة ، بل كان أوّلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما نصّ على ذلك ابن عبد البرّ (1) ، وابن منده ، وأبو نعيم ، وابن الأثير (2).
نعم ؛ نصّ ابن الأثير في اسد الغابة على كونه من أعيان أصحاب عليّ عليه السّلام ، ثمّ قال : وشهد معه حروبه ، وشهد الحكمين بدومة الجندل ، وبقي دهرا طويلا ، وصار إلى سجستان غازيا ، فقتل بها سنة ثمان وسبعين ، وكان قد أخذ الكفّار على المسلمين الطريق ، وحفظوا عليهم الدروب التي في الجبال ، فقتل عامّة الجيش .. إلى أن قال : قيل : إنّه عاش مائة وعشرين سنة .. أخرجه الثلاثة. انتهى.
وعلى كلّ حال ؛ فلا ريب في تشيّع الرجل وجلالته ووثاقته وعدالته.
__________________
(1) قال في الاستيعاب 590/2 برقم 2606 : شريح بن هاني بن يزيد بن الحارث الحارثي بن كعب ؛ جاهليّ إسلاميّ ، يكنّى : أبا المقدام ، وأبوه : هاني بن يزيد له صحبة قد ذكرناه في بابه وشريح هذا من أجلّة أصحاب علي رضي اللّه عنه [صلوات اللّه وسلامه عليه].
(2) قاله في اسد الغابة 395/2 ، وزاد على الاستيعاب بقوله : أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودعا له ، وبه كنّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أباه : أبا شريح. ولأبيه صحبة .. إلى أن قال في صفحة : 396 : وكان من أعيان أصحاب عليّ [عليه السّلام] ، وشهد معه حروبه .. إلى آخر ما سلف متنا ، ومثله في الإصابة 161/2 برقم 3972 ، وزاد قوله : وعدّه يعقوب بن سفيان في امراء عليّ [عليه السّلام] في وقعة الجمل مع عليّ [عليه السّلام] .. وعنونه في جامع الرواة 399/1.




