مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 33 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 419

فأدخلنا معه إلى (1) والي المدينة ، وقد دخل المسروق منه (2) برجال برئاء (3) ، فقال : هؤلاء سرقوها .. وإذا الوالي يتفرسهم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : «إنّ هؤلاء براء ، وليس هم سرّاقه ، وسرّاقه عندي» ، ثم قال لرجل : «ما ذهب لك؟» قال : عيبة فيها .. كذا وكذا ، فادّعى ما ليس له ، ولم يذهب منه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : «لم تكذب؟» فقال : أنت أعلم بما ذهب مني! فهمّ الوالي أن يبطش به ، حتى كفّه أبو جعفر عليه السّلام ، ثم قال للغلام : «آتني بعيبة .. كذا وكذا!» فأتى بها ، ثم قال للوالي : «إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى ، وعندي عيبة اخرى لرجل آخر ، وهو يأتيك إلى أيّام ، وهو رجل من أهل بربر ، فإذا أتاك فارشده إليّ ، فإنّ عيبته عندي. وأمّا هذان السارقان ، فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما» ، فاتى بالسارقين فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السّلام ، فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقرّ على أنفسنا بشيء؟! قال : ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته ، فلمّا قطعهما ، قال أحدهما : واللّه يا أبا جعفر! لقد قطعتني بحقّ ، وما سرّني أنّ اللّه جلّ وعلا أجرى توبتي على يد غيرك ، وإنّ لي ما حازته المدينة ، وإنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب ، ولكنّكم أهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة ، وأنتم معدن الرحمة.

فرقّ له أبو جعفر عليه السّلام وقال له : «أنت على خير» ، ثم التفت إلى الوالي وجماعة الناس ، فقال : «واللّه فقد سبقته (*) سنة إلى الجنة بعشرين سنة».

__________________

(1) في المصدر : فدخلنا معه على ..

(2) في المصدر : معه.

(3) في المصدر : براء.

(*) يعني يده سبقته إلى الجنّة. [منه (قدّس سرّه)].

الصفحة 86 من 419