لا يخشى هذا الخبيث من براءتهم ، أم لكونهم من شيعة علي عليه السّلام.
والظاهر أنّه مع تعمّده قتل الشيعة ، لا يبالي بإزهاق الأرواح البريئة.
فقد روى الطبري (1) أيضا في أحداث السنة المذكورة ، بإسناده عن عوف ، قال : أقبل سمرة [لعنه اللّه] من المدينة ، فلمّا كان عند دور بني أسد ، خرج رجل من بعض أزقّتهم ففاجأه أوّل الخيل (2) ، فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة (*) ، قال : ثمّ مضت الخيل ، فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحّط بدمه ، فقال : ما هذا؟ قيل : أصابته أوائل خيل الأمير ، فقال : إذا سمعتم بنا ركبنا فاتّقوا أسنّتنا. انتهى.
وفي كتب التاريخ أيضا إنّه في زمن ولايته البصرة يخرج من داره مع خاصته ركبانا بغارة ، فلا يمرّ بحيوان ولا طفل ولا عاجز ولا غافل إلاّ سحقه هو وأصحابه بخيلهم ، وهكذا إذا رجع ، ولا يمرّ عليه يوم يخرج به إلاّ وغادر به قتيلا أو أكثر .. وهذا لا يفعله إلاّ كل طاغ متكبّر ، قد نزعت الرحمة من قلبه بعد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
ونقل الطبري (3) ، وابن الأثير (4) أنّ معاوية أقرّ سمرة بعد زياد ستّة أشهر ،
__________________
(1) تاريخ الطبري 237/5.
(2) في المصدر : ففجأ أوائل الخيل.
(*) كناية عن طعنه بها. [منه (قدّس سرّه)].
(3) في تاريخ الطبري 291/5 وفي حديث عمر بن شبّة ، قال : حدّثني علي ، قال : مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جندب خليفة له ، وعلى الكوفة عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، فأقرّ سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا.
(4) في تاريخه الكامل 495/3 : ولمّا مات زياد كان على البصرة سمرة بن جندب. وكان




