وحملوا عليهم حملة رجل واحد ، وهم ينادون : يا لثارات الحسين عليه السّلام .. واقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر سليمان وأصحابه على الشدائد ، إلى أن حالت بينهم ظلمة الليل ، وقد قتل من جيش ابن زياد الملعون اثنا عشر ألف فارس ، ومن أصحاب سليمان بن صرد مائة فارس ، ثم اقتتلوا في اليوم الثاني فقتل من جيش ابن زياد أربعون ألف فارس ، وانهزم الباقون ، فردّهم ابن زياد مع من كان معه من الجيش ، وبقوا يقاتلون سبعة أيّام ، وقتل أصحاب سليمان عدا سبعة وعشرين رجلا مثخنين بالجراح المفرط ، فالتمسوا منه الفرار ، فأبى إلاّ القتال حتى يقتل ويلقى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهما راضيان عنه ، فرأى سليمان الليلة الثامنة وهو نائم خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقالت له خديجة : شكر اللّه سعيك يا سليمان! ولإخوانك ، فإنكم معنا يوم القيامة ، وقالوا له : «أبشر فأنت عندنا غدا عند الزوال» ، ثم ناولته إناء فيه ماء ، وقالت : افضه على جسدك.
فانتبه فرأى إناء عند رأسه فيه ماء فأفاضه على جسده ، وترك الإناء إلى جنبه ، فالتحمت جراحاته ، واشتغل بلبس ثيابه ، وغالب القدح ، فكبّر فانتبه أصحابه من تكبيره ، وسألوه عن السبب فبيّن لهم ذلك ، فلمّا أصبحوا قاتلوا جيش ابن زياد حتى قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم. هذا ملخص قصتهم ، ومن شاء شرح ذلك فليراجع كتب السير (1).
__________________
(1) لاحظ : وقعة صفين لابن مزاحم : 6 ، و 204 ، و 313 ، و 519 .. ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من طبقات ابن سعد : 92 ، وإبصار العين : 24 ، و 112 ، وشرح إحقاق الحق 531/26 ، و 151/27 .. وغيرها.




