ثمّ إنّ صاحب المعالم علّق على ما في التحرير الطاوسي (1) من قول : كان ثقة .. ما لفظه : قلت : قوله : (وكان ثقة) من جملة كلام علي بن فضّال ، وربّما أوهمت عبارة هذا الكتاب أنّه من كلام الكشي ، وليس كذلك ، وقد وقع التوهّم منها بالفعل في الخلاصة ، فجزم بتوثيقه ، ولا مأخذ له بحسب الظاهر إلاّ هذا. انتهى.
وغرضه بذلك أنّ الحسن بن علي بن فضّال ليس ثقة ؛ لكونه فطحيا.
وفيه : أوّلا : إنّا قد حققنا في ترجمته (2) كون الرجل ثقة عدلا إماميّا ، وأنّه إنّما كان فطحيّا في بدو أمره ، وقضى أغلب عمره بالقول بإمامة الرضا عليه السّلام ، فتوثيقه حجة. واعتماد العلاّمة رحمه اللّه عليه ، وبناء توثيقه على توثيقه وجيه ، سيّما وقد عدّه هو رحمه اللّه في الخلاصة (3) في القسم الأوّل ووثّقه ، فلا اعتراض عليه في بناء توثيقه على توثيقه.
وثانيا : إنّ التوثيقات الرجالية ليست من باب الشهادة ، حتى يعتبر فيها ما يعتبر في الشاهد من الإيمان والعدالة ، بل من باب الوثوق والاطمئنان ، ولا شبهة في وجود الوثوق بقول ابن فضّال ؛ لأنّه على فرض كونه فطحيّا ممّن لا خلاف في وثاقته ، فالتوثيق المذكور حجّة ، سواء كان من ابن فضّال
__________________
(1) هو : الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني ، ولاحظ ما علّق ابن طاوس في المقام في التحرير الطاوسي : 137 طبعة بيروت [وطبعة مكتبة المرعشية : 254] في ذيل الترجمة برقم 176.
(2) في صفحة : 215 244 من المجلّد العشرين برقم 5483.
(3) الخلاصة : 37 برقم 2 ، قال : الحسن بن علي بن فضال التيملي .. إلى أن قال : روى عن الرضا عليه السّلام ، وكان خصيصا به ، وكان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، زاهدا ، ورعا ، ثقة في روايته.




