كيف وموت الحميري على ما يظهر من الأخبار المذكورة في ترجمته كان في زمن الصادق عليه السّلام ، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقد عرفت أنّ المسترقّ لم يدرك ذلك الزمان بالغا ، بل كان عمره يومئذ سبع سنين تقريبا ، بل المراد من روايته لشعر السيّد أنّه يحفظه ويرويه للناس يسترقّهم به ، لا أنّه راوية شعره عنه.
وعلى ما أحدّسه قويّا من تتبع الآثار أنّ روايته لشعر السيّد كانت بواسطة سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الذي هو من معاصري الحميري ، ولذلك رمي سفيان هذا بالغلوّ والارتفاع ، فإنّ من حفظ شعر السيّد ورواه لم يؤمن عليه من الطعن بالارتفاع ؛ لأنّ شعره ارتفاع كلّه على ما يراه القدماء.!
وكيف كان ؛ فقد سمعت نقل الكشي عن ابن فضّال توثيقه.
وعدّه في المناقب (1) من خواص أصحاب الصادق عليه السّلام.
وقد وثّقه في الخلاصة (2) أيضا حيث قال في القسم الأوّل : سليمان بن سفيان المسترقّ أبو داود ، وهو المنشد ، وكان ثقة .. ثم نقل كلام حمدويه بتمامه مبدلا قوله : عاش تسعين سنة .. بما في بعض نسخ الكشي من أنّه :
__________________
(1) المناقب لابن شهرآشوب 281/4 ، وفي معالم العلماء : 137 برقم 944 ، قال : أبو داود المسترقّ ، له كتاب.
(2) الخلاصة : 78 برقم 4 ، وجاء في سند كامل الزيارات : 138 139 باب 54 حديث 5 ، بسنده : .. عن محمّد بن الحسين ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترقّ ، عن بعض أصحابنا ، عن مثنى الحناط ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام .. وفي سند تفسير القمي 68/2 في تفسير قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ) [سورة النحل (16) : 43] ، بسنده : .. قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد ، عن أبي داود (خ. ل : عن) سليمان بن سفيان ، عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ..




