فعندي نسختان من رجاله خاليتان عن الضبط.
ثم إنّ مقتضى القاعدة كون الرجل من الثقات ؛ لأنّ الراية لا تسلّم إلاّ بيد عدل أمين ، سيما من مثل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ضرورة أنّ الراية قطب الحرب ، وعليها تدور رحاها ، وتسهل الخيانة ممّن حملها ، سيما مع كون الطرف المقابل غالبا من أهل الغدر والاختيال ، والحيلة والاغتيال ، فلا بدّ من أن يكون حامل الراية في قباله عدلا ذا ملكة قويّة ، وإيمان قويم ، حتى لا يقدر الخصم على خديعته وغدره بما يوجب ميله إليه ، ويتبعها من تحت الراية فيتبيّن الانكسار.
فما صدر من الفاضل المجلسي رحمه اللّه (1) من إدراجه في المجهولين ، ومن الفاضل الجزائري (2) من إدراجه في الضعفاء .. ضعيف في الغاية ، ساقط بلا نهاية ، ولا أقلّ من كون الرجل من الحسان ؛ لأنّ كونه شيعيّا ثابت بالوجدان ، وإقدامه على بذل نفسه مدح عظيم بالعيان ، فلا معنى للمضايقة من عدّه من الثقات فضلا عن الحسان ، واللّه الهادي وعليه التكلان (*).
__________________
(1) الوجيزة : 153 [رجال المجلسي : 220 برقم (827)] حيث عدّ جمعا ، ثم قال : والباقون مجهولون.
(2) حاوي الأقوال 503/3 برقم 1623 [المخطوط : 268 برقم (1542) من نسختنا)].
(*)
حصيلة البحث
المترجم له من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وممّن نال شرف حمل الراية ، وشرف استشهاده بين يدي إمام المتقين عليه السلام ، وتفانيه في الدفاع عن إمام زمانه ، كل ذلك ترفعه إلى قمة الوثاقة ، وإن أبيت فلا محيص من عدّه في أعلى مراتب الحسن ، وعدّ حديثه حسنا كالصحيح.




