قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجاج والحسن يومئذ من شيعة علي [ابن أبي طلب] عليه السلام من مفرطيهم ، نادم يتلهّف على ما فاته من نصرة علي عليه السلام والقتال معه يوم الجمل ، فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه ، فبكى ، ثمّ قال : ما في حديثه شيء إلاّ حق ، قد سمعته من الثقات من شيعة علي عليه السلام .. وغيرهم.
قال أبان : فحججت من عامي ذلك ، فدخلت على علي بن الحسين عليهما السلام وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان من خيار أصحاب علي عليه السلام ولقيت عنده عمر ابن [أبي سلمة بن] أمّ سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعرضته عليه ، وعرضت على علي بن الحسين عليهما السلام .. ذلك أجمع ثلاثة أيّام ، كل يوم إلى الليل ، ويغدو عليه عمر وعامر فقرأته عليه ثلاثة أيّام ، فقال : «صدق سليم رحمه اللّه ، هذا حديثنا كلّه فعرّفه» (1).
وقال أبو الطفيل ، وعمر بن أمّ سلمة (2) : ما فيه حديث إلاّ وقد سمعته من علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن سلمان ، ومن أبي ذر ، ومن المقداد.
قال عمر بن أذينة : ثمّ دفع إليّ أبان كتب سليم بن قيس الهلالي ، ولم يلبث أبان بعد ذلك إلاّ شهرا حتى مات ، فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس العامري دفعه إلى أبان بن أبي عياش ، وقرأه عليّ ، وذكر أبان أنّه قرأه على علي بن
__________________
(1) كذا ، وفي المصدر : نعرفه ، وهو الظاهر ، ويكون على نحو الحكاية عن الحديث وليس منه.
(2) في بحار الأنوار : عمر بن أبي سلمة .. والمعنى واحد.




