كتب إليّ الفضل بن شاذان يذكر عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : حججت وسكين النخعي ، فتعبّد (1) وترك النساء والطيب والثياب والطعام الطيّب ، وكان لا يرفع رأسه داخل المسجد إلى السماء. فلمّا قدم المدينة دنى من أبي إسحاق عليه السلام (2) فصلّى إلى جانبه ، فقال : جعلت فداك! أريد أن أسألك عن مسائل ، قال : «اذهب فاكتبها وأرسل بها إليّ».
فكتب : جعلت فداك! رجل دخله الخوف من اللّه عزّ وجلّ حتى ترك النساء والطعام الطيّب ، ولا يقدر أن يرفع رأسه إلى السماء ، وأمّا الثياب فشكّ فيها ، فكتب :
«أمّا قولك في ترك النساء ؛ فقد علمت ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النساء.
وأمّا قولك في ترك الطعام الطيّب ؛ فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأكل اللحم والعسل.
وأمّا قولك إنّه دخله الخوف حتّى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء ؛ فليكثر (3) من تلاوة هذه الآيات : (اَلصّٰابِرِينَ وَالصّٰادِقِينَ وَالْقٰانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ
__________________
(1) في منتهى المقال عنه : يتعبّد ، وفي نسخة : متعبّد.
(2) ليس في المصدر : عليه السلام ، وجاء في هامش نقد الرجال منه قدّس سرّه 339/2 : .. كأنّه الصادق عليه السلام ، كما صرح به الكشي عند ذكر إبراهيم ابن عبد الحميد ..
أقول : رواها بنصها الشيخ الكليني رحمه اللّه في الكافي 320/5 حديث 4 ، وفيها : أبو عبد اللّه عليه السلام.
(3) في نقد الرجال 340/2 : فلتكثر.




