مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 31 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 409 من 437

بمثل كلام سفيان هم عظماء أصحابه وأجلائهم الممدوحون ، كسليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيّب بن نجيّة الفزاري ، وحجر بن عديّ .. وهو أوثق التابعين.

وقال له غير هؤلاء : أنت واللّه يا بن رسول اللّه (ص) أذللت رقابنا ، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا ..!! ما بقي معك رجل!

والسرّ في إقدام هؤلاء العظماء على مثل ذلك ، شدّة وطائة (1) بني اميّة عليهم عامة ، وأهل الكوفة خاصة. فقد استعمل عليهم زيادا وهو بهم عارف فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم ، وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم ، وطردهم وشرّدهم حتى لم يبق منهم في الكوفة أحد معروف ، فودّوا أن تعود الحرب وأن ينقض الحسن [عليه السلام] العهد ، فأقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على القتال ، فخرجوا إليه بعد سنين من يوم هادن معاوية وقالوا له ما قالوا .. ذكر ذلك السيّد المرتضى رحمه اللّه في تنزيه الأنبياء (2) .. وغيره ، والحديث والتاريخ يشهدان بما ذكره.

ومن ذلك يعلم أنّ صدور المعاتبة بين هذا الرجل وبين الحسن عليه السلام ربّما يدلّ على عظمته وجلالته ، وشدّة ولائه ومحبته ومنزلته عند الحسن عليه السلام ولا يقدح فيه بوجه. كيف ، وهو كما عرفت من

__________________

(1) كذا في الحجرية ، والصحيح : وطأة.

(2) تنزيه الأنبياء : 171.

الصفحة 409 من 437