مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 31 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 437

بأمير المؤمنين عليه السلام من حيث إنّه أوصاه بسعيد ، أمّا سعيد فأيّ دلالة لكون موصى به على ذلك؟!

هذا مع أنّ الموجود في (كش) [أي رجال الكشي] نقلا عن الفضل أنّ حزن جدّ سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس فيه أنّه أوصى به. نعم ؛ قوله : ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام .. قد تشعر بشيء ، ولكن لا ملازمة بين التربية وحسن حال المتربي.

وأقول : هذا الذي نطق به أخيرا من فروع ما مرّ من شوقه إلى إفساد حال الرجل ، وإلاّ فلا يعقل عدم تأثير تربية أمير المؤمنين عليه السلام فيمن ربّاه (*).

__________________

(*)

حصيلة البحث

لا يخفى على من درس ما ذكر في ترجمة سعيد بن المسيّب ، وتأمّل في الجو الخانق الذي عاشه ، والضغط والتشريد الذي مارسه الحكم الأموي على أهل البيت الطاهر عليهم السلام وعلى شيعتهم الأبرار ، خصوصا بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام ، واشتداده بعد فاجعة الطف .. ووقف على ما قامت به الأيدي الأثيمة من جلاوزة الأمويين كزياد بن أبيه ، والحجاج بن يوسف الزنديق .. ونظرائهما من القتل والتشريد لأولياء اللّه تعالى ، وعبّاده الصالحين من أهل البيت النبوي عليهم السلام وشيعتهم الأخيار ، حتى بلغ بهم الحال إلى لعنهم ، وإحراق بعضهم ، وبراءة الذمة منهم ، وتتبّعهم تحت كل حجر ومدر ، وحتى اضطرّ أئمة الهدى عليهم السلام في بعض الموارد الوقيعة في شيعتهم ، ولعنهم والإعلان بتنقيصهم ، بل التبري منهم .. كل ذلك إبقاء على مهجتهم ، وحفظا لهم من أعدائهم .. والمترجم عاش تلك الفترة الزمنية الخانقة ، واقتدى بإمام زمانه السجّاد عليه السلام في التقية ، وعدم التظاهر بالتشيع ..

أما فتوى المترجم على طبق آراء أهل الخلاف فهو من حصيلة الجو الذي كان يعيشه ، وكيف يمكن أن يفتى بآراء أهل البيت الطاهر عليهم السلام في جوّ يلجئ الإمام السجّاد عليه السلام على الاكتفاء في هداية الامة وإرشادها إلى الحق بالأدعية والابتهال

الصفحة 326 من 437