وبالجملة ؛ فتأميره عليه السلام إيّاه أقوى دليل على عدالته ، وعدم حضوره الطفّ غير قادح في ذلك ، بعد إمكان ابتلائه بما يمنع من ذلك ، كما أوضحنا ذلك في الفائدة السادسة والعشرين من المقدمة (1) ، ولو أغمضنا عن ذلك كلّه ، لقلنا لا شبهة في كونه من الشيعة الممدوحين ، فيكون من الحسان ، كما صنعه كذلك في الوجيزة (2).
بقي من ترجمته أمران :
الأوّل : إنّه نقل ابن الكلبي النسابة أنّ الحجاج أرغم سعيدا هذا أن يزوّج بنته رجلا من أود لا شرف له من مبغضي علي عليه السلام ومنتقصيه ، وقال له : قد زوّجتك بنت سيّد همدان ، وعظيم كهلان ، ورئيس اليمانية (3).
__________________
صفحة : 40 : ثم دعا عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، فقال له : .. وليكن خبرك عندي كلّ يوم ، وشاور هذين يعني قيس بن سعد ، وسعيد بن قيس .. إلى أن قال : وإن اصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن اصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس.
(1) وقد مرّ محلها آنفا.
(2) الوجيزة : 153 [رجال المجلسي : 219 برقم (819)].
(3) ذكر هذه الحادثة ابن أبي الحديد في شرح النهج 61/4 ، فقال : روى ابن الكلبي ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن السائب ، قال : قال الحجاج يوما لعبد اللّه بن هانئ وهو رجل من بني أود ، حي من قحطان ، وكان شريفا في قومه ، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلّها ، وكان من أنصاره وشيعته : واللّه ما كافأتك بعد! ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيّد بني فزارة : أن زوّج عبد اللّه بن هانئ بابنتك ، فقال : لا واللّه ولا كرامة! فدعا بالسياط ، فلمّا رأى الشرّ ، قال : نعم أزوّجه ، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية : زوّج ابنتك من عبد اللّه بن أود ، فقال : ومن أود؟! ألا واللّه لا أزوّجه ولا كرامة! فقال : عليّ بالسيف ، فقال : دعني حتى أشاور أهلي ، فشاورهم ، فقالوا :




