المشهور في صحبة الأمير عليه السلام شهرة مالك الأشتر.
وبالجملة ؛ فمقتضى ما ذكر وثاقة الرجل ، ولا يضرّ عدم حضوره الطف (1) لما مرّ التنبيه عليه في الفائدة السادسة والعشرين من مقدمة الكتاب (2) ، ولو تنزلنا عن توثيقه فلا أقلّ من كونه من الحسان.
وممّا يدلّ أيضا على وثاقته وعدالته ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمّره على ثمانية آلاف ، وسيّره لردّ غارة سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي على الأنبار.
ولمّا كان يوم صفين ، وقسّم عليه السلام عسكره أسباعا ، جعله على همدان ، وله فيهم خطبة مشهورة ذكرها نصر في كتابه (3) ، ونقل الشعبي أنّه لما سمعها ، قال : لعمري لقد صدّق فعله قوله.
قال (4) : وجمع علي عليه السلام همدان يوما ، فقال : «يا معشر همدان! أنتم درعي ورمحي ومجني (5) ، ما نصرتم إلاّ اللّه ، ولا أجبتم غيره».
__________________
(1) أقول : لاحظ رجال الكشي : 69 حديث 124 عن الفضل ما نصه : «فمن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم ؛ جندب بن زهير قاتل الساحر .. إلى أن قال : والأشتر ، وسعيد بن قيس .. وأشباههم كثير أفناهم الحرب ، ثم كثروا بعد حتى قتلوا مع الحسين عليه السلام» .. يظهر منه أنّ سعيد بن قيس قتل قبل واقعة الطف ، فتفطن.
(2) الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال 212/1 (من الطبعة الحجرية) ، وفي تلك المقدمة بيان أنّ من لم يحضر فاجعة الطف لا يؤاخذ إلاّ في موارد خاصة لامور شرحها.
(3) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 236 237.
(4) وقعة صفين : 437 ، ولاحظ : شرح النهج لابن أبي الحديد 78/8.
(5) لم يجيء في المصدر المطبوع : ومجني .. وعلى كل يراد منه : الترس ، كما في العين 155/6 ، والصحاح 2201/6 .. وغيرهما.




