قال عجل اللّه تعالى فرجه : «السلام على سعيد بن عبد اللّه الحنفي ، القائل للحسين عليه السلام وقد أذن له في الانصراف : لا واللّه لا نخلّيك حتى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيك .. واللّه لو أعلم أنّي اقتل ، ثم أحيا ، ثم احرق ، ثم اذرّى .. ويفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ، وكيف أفعل ذلك وإنّما هي موتة أو هي قتلة واحدة ، ثم بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا .. فقد لقيت حمامك ، وواسيت إمامك ، ولقيت من اللّه الكرامة في دار المقامة ، حشرنا اللّه معكم في المستشهدين ، ورزقنا مرافقتكم في أعلى عليّين». انتهى كلامه عجل اللّه تعالى فرجه .
وقد ازداد شرفا على شرفه بصيرورته وقاية للحسين عليه السلام عند الصلاة ؛ فقد روى أبو جعفر الطبري (1) ، أنّه لما صلّى الحسين عليه السلام الظهر صلاة الخوف ، اقتتلوا بعد الظهر فاشتدّ القتال ، ولما قرب الأعداء من الحسين عليه السلام وهو قائم بمكانه استقدم سعيد الحنفي أمام الحسين عليه السلام فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا ، وهو قائم بين يدي الحسين عليه السلام يقيه السهام طورا بوجهه ، وطورا بصدره ، وطورا بيده ،
__________________
كتابا واحدا ، ودفعه إلى هانئ وسعيد بن عبد اللّه .. وغير هذه المصادر المصرّحة بأنّ المترجم هو : (سعيد) لا (سعد) ، وعليه ؛ فيكون الصحيح : سعيد ، فتفطن.
(1) تاريخ الطبري 441/5 ، قال : ثم صلّوا الظهر ، صلّى بهم الحسين صلاة الخوف ، ثم اقتتلوا بعد الظهر فاشتد قتالهم ، ووصل إلى الحسين [عليه السلام] فاستقدم الحنفي أمامه ، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا قائما بين يديه ، فما زال يرمى حتى سقط ..




