خمس وتسعين ، وقول الواقدي (1) إنّ الحجاج مات في شوّال سنة خمس وتسعين ، هو كون ما بينهما ثلاثة أشهر لا ستة ، فتدبر.
وقيل (2) : إنّ الحجاج لما حضرته الوفاة ، كان يغوص (3) ثم يفيق ، ويقول : ما لي ولسعيد بن جبير؟!
ويقال (4) : إنّه رؤي الحجاج بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك؟ فقال :
__________________
(1) وجاء في تاريخ ابن خلدون 66/3 .. وغيره.
(2) ذكر ذلك جمع منهم : ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 108/1 في حوادث سنة 95.
(3) غاص في الشيء يغوص فهو غائص إذا دخل في الشيء حتى استوعبه ، وممّا يستر درك الغائص الهاجم على الشيء ، نقله الجوهري. راجع : تاج العروس 413/4 ، وعلى هذا يكون معنى يغوص في المقام .. أي يهجم النزع ، فيقول : مالي ولسعيد بن جبير ، ثم يفيق ، فتفطن.
تنبيه
التبس على بعض الفضلاء خروج المترجم مع ابن الأشعث ، فظن بأنّ ذلك انحراف منه ، وكاشف عن كونه غير إمامي ، وهذا خطأ منه ، وعدم تعمّق في السياسة الغاشمة الظالمة التي انتهجتها الطغمة الحاكمة الأموية وأذنابهم ، فإنّهم جميعا وعلى الخصوص واليهم الحجاج ارتكب من قتل الرجال الأبرياء ، وسجن النساء المخدرات ، والتعدّي على كلّ القيم الإنسانيّة والدينية بحيث جدّد أعمال فرعون لعنه اللّه ، بل هو من أظهر مصاديق : (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً) [سورة المائدة (5) : 33 و64] ، فكان قتاله والقضاء عليه عند المؤمنين الأخيار من أوجب الواجبات ، فقتال المترجم تحت راية ابن الأشعث ليس إلاّ قياما بهذا الواجب إن ثبت ذلك ، وهو بعيد ، ولعلها تهمة ألصقها بها أذناب الطغمة الأموية لتصحيح قتلهم إياه ككل الطغاة توجيها لفعالهم ..
وعلى كل ؛ فإنّ ثناء الإمام السجّاد عليه السلام على المترجم يكشف عن عدم انحراف فيه ، وقد يشير إلى ما ارتأيناه ، واللّه العالم.
(4) روى ذلك جمع من أعلام العامة والخاصة منهم : الخوانساري في روضات الجنات




