مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 31 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 437

.. إلى غير ذلك ممّا يكشف عن جلالته وورعه وعلوّ منزلته ، فلا ينبغي التأمّل في عدّه من الثقات ، كما صنع العلاّمة وابن داود ، حيث عدّاه في القسم الأوّل.

وعلى فرض التنزّل عن توثيقه ، ومما شاة الجامدين (1) على كلمة (ثقة) ،

__________________

وكان فقيها ، عابدا ، ورعا ، فاضلا .. ثم ذكر ما يتعلق بقتله وتاريخ ذلك وبعض ما جرى عليه.

أقول : إنّما ذكرنا كثيرا من كلمات القوم ، ليقف القارئ على ما قيل فيه إجمالا ، وليعلم بأنّه وقع الاختلاف في عباراتهم في كثير منها ، إلاّ أنّ المتفق عليه والمتحصّل من كلماتهم أمور :

الأول : إنّه قتل مظلوما ، قتله الحجاج لعنه اللّه تعالى.

الثاني : تسالمهم على جلالته وورعه ، وغزارة علمه ، وزهده ، ووثاقته ..

الثالث : إيضاح ما يقال من روايته عن بعض الصحابة مثل أبي مسعود كما في تهذيب الأسماء واللغات للنووي 216/1 217 برقم 208 ، ففي تهذيب التهذيب 220/7 برقم 447 ، قال : مات [أي أبو مسعود] سنة 40 ، وقيل غير ذلك فإنّه ناشئ من عدم التثبت ، وتوضيح ذلك أنّ من المتفق عليه أنّه كان له عند استشهاده من العمر تسع وأربعون سنة ، وإن قيل : ثلاث وخمسون ، لكنه شاذ نادر ، ومن المتفق عليه أنّه استشهد في سنة خمس وتسعون ، فتكون ولادته في سنة ست وأربعين أو أكثر أو أقل بقليل ، فيكون ممّن لم يدرك زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، وأدرك زمان الحسن عليه السلام وهو ابن ثلاث سنين ، وأدرك من زمان الحسين عليه السلام ، وهو ابن خمس عشرة سنة تقريبا ، وعاصر السجّاد عليه السلام عند ما بلغ كمال الرجولية والعقل ، وكثير ممّن نسب إليه روايته عنهم لم يدركوا زمن الإمام الحسين عليه السلام ، كأبي مسعود البدري وعقبة بن عمرو بن ثعلبة فإنّه توفّي سنة 40 .. أي قبل ولادة المترجم ، وابن عباس لا شك في شيخوخته للمترجم ، فإنّه مات بعد الستين بسنين ..

وعلى كل حال : فبمقتضى عمره لا يصح أن يكون من أصحاب أحد أئمّة الهدى سوى السجّاد عليه السلام.

(1) أي من لا يوثّقون إلاّ من صرّح المتقدمون بوثاقته بلفظ : ثقة.

الصفحة 120 من 437