بيان :
القادسية : قرية قريبة من الكوفة ، قيل : سمّيت بها ؛ لأنّ إبراهيم عليه السلام مرّ بها فوجد بها عجوزا فغسلت رأسه ، فقال : «قدست من أرض» ، فسمّيت ب : القادسية! ودعا لها أن تكون منزل الحجاج (1).
وقيل : سمّيت بذلك ؛ لأنّ كسرى أسكن بها رجلا اسمه : قادس (2).
ثم إنّ الإشكال في الخبر الثاني الذي ذكره الكشي من وجهين :
أحدهما : إنّ السير من العراق إلى مكة على الطريق الذي كان متعارفا سابقا في أربعة عشر يوما ليس سيرا حثيثا موجبا لسلب الصلاة له ، نعم ؛ السير في ثمانية أيّام كما هو مفاد خبر الصدوق رحمه اللّه حثيث ، إلاّ أنّه لم يعلم أنّ المراد بأبي حنيفة فيه هذا الرجل المشهور ب : السائق ، فلعلّه غيره ، بل لعلّه أبو حنيفة إمام العامة (3).
الثاني : إنّه على فرض كون السير في أربعة عشر يوما حثيثا فلا وجه لبطلان الصلاة ، فلم يرد الخبر إلاّ في برج المبالغة والدلالة على كراهة مثل هذا السير ، كما أنّ المبالغة هي عادتهم عليهم السلام في المكروهات ، فلا يدلّ الخبر حينئذ على ذم أبي حنيفة ، بل يدلّ على كراهة فعله من حيث استلزام الحث في السير إيذاء الحيوان وتخفيف الصلاة ، كما يشير إلى ذلك قول
__________________
(1) إلى هنا نصّ ما في تاج العروس 213/4 ، ولاحظ : مجمع البحرين 95/4.
(2) وقريب منه بمضمون آ وفي معجم البلدان 292/4.
(3) أقول : بل المتعيّن كون أبو حنيفة هنا هو إمام الفرقة الحنفية ، وليس سائق الحاج ، وهذا واضح للمتدبر.




