ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسعد : «أبشر! فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة ، ويهلك بك امة من الكفرة ، ويهتزّ عرش الرحمن لموتك (1) ، ويدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد شعور حيوانات بني كلب ..» الحديث.
وأقول : شرح هذه الجملة الأخيرة من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسعد : «ابشر» .. إلى آخره ، هو ما ذكره المحدّثون ، وأرباب المغازي (2) ، من العامة والخاصة ، من أنّ سعدا هذا أصابته جراحة قاتلة يوم الخندق في عرق ، فلم يمت منها ؛ لأنّه كان قد دعا اللّه عزّ وجلّ في ذلك اليوم أن لا يميته حتى يقرّ عينيه ببني قريظة ، وكان بنو قريظة قد وازروا قريشا على قتال المسلمين ، فلمّا انجلى المشركون عن المدينة ، وانخذل بنو قريظة عن المشركين ، غزاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهمّ بإجلائهم عن منازلهم ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرجال ، وسبي الذريّة .. فهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخبره بأنّ سعدا قد حكم بحكم اللّه من فوق سبعة أرفعه ، فلمّا نفذ حكمه فيهم ، انفتق جرحه فمات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : «لقد اهتزّ عرش الرحمن لموته» ، ومشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلف جنازته حافيا بغير رداء ، يأخذ على يمين السرير مرّة ، وعلى
__________________
(1) أقول : اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ، جاء في هذا الخبر الذي ضعفناه لضعف انتساب تفسير العسكري للإمام عليه السلام ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الشيخ الصدوق رحمه اللّه روى في معاني الأخبار : 388 حديث 25 ما يخالف هذا القول ، فروي بسنده : .. عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ؛ إنّ الناس يقولون : إنّ العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذ ، فقال : «إنما هو السرير الذي كان عليه ..».
(2) ذكر ذلك الطبري في تاريخه 575/2 ، وابن الأثير في تاريخه الكامل 185/2 ، وتاريخ الخميس 496/1 .. وغيرهما.




