فإن أراد هذا ، فهو عجيب إلى الغاية ؛ ضرورة أنّ الأئمّة عليهم السلام لهم حالات في الصغر والكبر كحال سائر الصغار والكبار من البشر ، يرتكبونها لأجل أن لا يغلو الجهّال فيهم ، كما لا يخفى على الخبير البصير ، ولذا ترى أنّهم مع هذه الارتكابات غلت فيهم فرقة ، وما هذه القضيّة من الحجة إلاّ نحو إبطاء الحسين عليه السلام [في الكلام] وتكرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأجله التكبير ، ونحو بكائه في المهد ، وهز جبرئيل المهد ، وإنشاده في ذلك الأشعار التي عرفتها المخدرات في الأستار ، ونحو لعبه مع الصبيان ، وفراره من يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واتباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاه من هاهنا إلى هاهنا ، ونحو ركوبه على ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو في السجود .. وغير ذلك ممّا لا يقبل الإنكار والجحود.
الثاني : ما تضمّنه من تفسير : (كهيعص) (1) ، بأنّ الكاف : كربلاء .. إلى آخره (2).
وهذا كسابقه عجيب أيضا ، ألم يعثر على الأخبار الناطقة بأنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطنا .. إلى سبعة أبطن ، أو سبعين بطنا ، سيما الحروف المقطعة في أوائل السور ، مثل : (الم) ، (المر) ، (المص) ، (حم) ، (حمعسق) ، ق ، ن .. وغير ذلك ؛ فإنّها لا ظاهر لها ، فلا بدّ وأن يكون تفسيرها من البطون ..؟! ألم يعثر على التفاسير الواردة عنهم عليهم السلام في جملة من
__________________
(1) سورة مريم (19) : 1.
(2) لاحظ : دلائل الإمامة : 513 514 (طبعة مؤسسة البعثة) ، وفي تأويل الآيات 300/1.




