في صدرك (*) هذا» .. فخرّ أحمد مغشيّا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك باللّه [تعالى] ، وبحرمة جدّك ، إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا عليه السلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما ، فقال : «خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنّك لن تعدم ما سألت ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا».
قال سعد : فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق وصارت عليه علّة صعبة آيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ، ونزلنا في بعض الخانات ، دعى أحمد ابن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ، ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي .. فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ، وفتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيّتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه ، فقوموا لدفنه ، فإنّه من أكرمكم محلا عند سيّدكم .. ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقّه ، وفرغنا من
__________________
انظر : بحار الأنوار 88/52.
قال في لسان العرب 334/7 : الشطط : مجاوزة القدر في بيع أو طلب أو احتكام .. أو غير ذلك.
(*) أي : في رجوعك. بحار. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : بحار الأنوار 88/52.
قال في لسان العرب 448/4 : الصدر بالتحريك : رجوع المسافر من مقصده .. وقيل : الصدر عن كل شيء : الرجوع. [قال :] الليث : الصدر : الانصراف عن الورد وعن كل أمر.




