قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يقصد (1) كلّ واحد منها بالنقض والرد عليّ ، ثم قال :
يا سعد! دونكها اخرى بمثلها تخطم آناف الروافض .. : ألستم تزعمون أنّ الصديق المبرأ من دنس الشكوك! والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام! كانا يسران النفاق .. واستدللتم بليلة العقبة؟ أخبرني عن الصديق والفاروق ، أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام ، وحذرا من أني إن أقررت لهما بطوعيّتهما (2) للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه ، نحو قول اللّه (عزّوجلّ : فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا) (3) ، وإن قلت : أسلما كرها ؛ كان يقصدني بالطعن ، إذ لم يكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهم البأس.
قال سعد : فصدرت عنه مزوّرا ، قد انتفخت أحشائي من الغضب ، وتقطع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتخذت طومارا ، وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا ، على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السلام ، فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى ، فلحقته في بعض المناهل ، فلمّا تصافحنا ، قال :
__________________
(1) في الإكمال : يعقب ، بدلا من : يقصد.
(2) في المصدر : أقررت له بطوعهما .. وهو الظاهر.
(3) سورة غافر (40) : 84 و 85.




