له سيادة ورئاسة ، يعترف له قومه بها ، وتخلّف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ولم يرجع إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام. انتهى.
وقد أرّخ بعضهم قتله بسنة : خمس عشرة من الهجرة ، وقيل : في خلافة أبي بكر ، وقيل : بعد سنتين ونصف من خلافة عمر (1).
وسبب قتله (2) أنّ عمر بعث محمّد بن سلمة الأنصاري ، وخالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه ، فرمى إليه كلّ واحد منهما سهما فقتلاه ، وأرادت العامّة ستر ذلك فأشهروا أنّ طائفة من الجنّ قتلت سعدا ؛ لأنّه بال قائما (3)!
__________________
(1) كما اختاره في الاستيعاب 550/2.
(2) قاله في الجرح والتعديل 88/4 برقم 382 .. إلى أن قال : له صحبة شهد بدرا ؛ وقد حكى ذلك في مجالس المؤمنين 235/1 نقلا عن تاريخ البلاذري ، وعنهما في منتهى المقال 323/3.
(3) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 223/17 224 : الطعن الثالث عشر ، قولهم : إنّه كتب إلى خالد بن الوليد وهو على الشام يأمره أن يقتل سعد بن عبادة ، فكمن له هو وآخر معه ليلا ، فلمّا مرّ بهما رمياه فقتلاه ، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن ألقيا سعدا في بئر هناك فيها ماء ببيتين :
نحن قتلنا سيد الخز |
| رج سعد بن عباده |
ورميناه بسهمي |
| ن فلم تخط فؤاده |
يوهم أنّ ذلك شعر الجنّ ، وأنّ الجنّ قتلت سعدا ، فلمّا أصبح الناس فقدوا سعدا ، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه ، فوجدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر ، وقد اخضرّ ، فقالوا : هذا مسيس الجنّ .. إلى أن قال : والجواب ؛ أمّا أنا فلا أعتقد أنّ الجنّ قتلت سعدا ، ولا أنّ هذا شعر الجنّ ، ولا ارتاب أنّ البشر قتلوه ، وإنّ هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أنّ أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد أنّ يكون فعله من تلقاء




