دلّ على كونه من الشيعة ، بل مرجعا لهم ، ناقلا لأخبار الأئمّة عليهم السلام وأحكام الشرع عنهم عليهم السلام لهم ، كما يكشف عنه قوله : هذا شيء لا أستطيع أن أتكلّم به في الناس.
وقول النجاشي : إنّه كان قاصّا (1) ؛ وتوهّم دلالة الخبر على عدم كونه من أهل التسليم لاستبعاده ما قاله الإمام عليه السلام من تكلّم الصلاة ، وكون قول الإمام عليه السلام : «رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم». تعريضا به كما ترى ؛ ضرورة أنّ التعجب ممّا لا يقبله عقله لا ينافي التسليم ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن مصدّقا مسلّما لما تعجب ، وكون ما قاله عليه السلام تعريضا به ممنوع.
وتلخيص المقال : إنّ ما بنينا عليه من قبول أخبار زمان استقامته دون أخبار زمان انحرافه هو الوجه ، لعدم العبرة بتضعيف ابن الغضائري (2) عندنا ، وعدم منافاة ما اخترناه لما سمعته من الكشي ، ولا لما سمعته من النجاشي ، بعد احتمال إرادته ب : يعرف وينكر ما اخترناه من التفصيل ، وكون الرجل كثير الرواية ، وكثرة رواياتهم عنه يقضي بعدم طرح أخباره بالمرّة ، بل لا يبعد القول
__________________
وباب التشبيه والتنزيل شائع كثير في لغة العرب واستعمالاتهم ، وهذا واضح جلي بأدنى تأمّل.
(1) لا يخفى أنّ في رجال النجاشي طبعة إيران (الطبعة المصطفوية) : 135 ، ونسخة مخطوطة : وكان قاضيا ، إلاّ أنّ في روضة المتقين (المشيخة) 62/14 نقلا عن رجال النجاشي : وكان قاصّا ، ويؤيده ما في رجال الكشي ، والظاهر أنّه هو الصحيح.
(2) لا ريب في جلالة ابن الغضائري ووثاقته ، إلاّ أنّ تسرّعه في تضعيف من لا يستحق التضعيف ، والأهم من ذلك عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه ، كل ذلك يوجب التوقف في تضعيفاته والإعراض عنها غالبا ، إلاّ على نحو التأييد.




