مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 30 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 449

__________________

بالمال ، فكلّمه عبد اللّه بمحضر من الوليد ، فقال سعد : آتى [عثمان] فإن أخذني به أديته .. إلى آخره.

هذه نبذة يسيرة جدا من تاريخ سعد بن أبي وقاص ومخازيه ، وإنّي وأيم الحق لا ألوم هذا الصحابي من تخلّفه عن بيعة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقعوده عن نصرة الحق ، وسرقته لبيت مال المسلمين ، وحسده لسيّد الوصيين ؛ لأنّ ذلك كله تصديق لقول الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى بقوله : «يا علي! لا يحبك إلاّ مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلاّ كل منافق». وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ ولد زنا أو ولد حيضة أو منافق» ، فمثل سعد اللصيق لا بدّ وأن يبغض عليا عليه السلام ، ويتخلّف عنه .. تصديق للّه ورسوله.

وفي أمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه 211/2 212 [الطبعة المحقّقة : 598 599 حديث 1243] ، بسنده : .. عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام! هذا سعد بن أبي وقاص وهو صديق لعلّي [عليه السلام] ، قال : فطأطأ القوم رءوسهم وسبّوا عليا عليه السلام ، فبكى سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك؟ قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسبّ عندك ولا أستطيع أن أغيّر ، وقد كان في علي خصال لأن تكون فيّ واحدة منهن أحبّ من الدنيا وما فيها ، أحدها : إنّ رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : لأشكونك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنى عليه ، فقال : انشدك باللّه الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة عن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال : نعم يا رسول اللّه! قال ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه. وأنّه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلّى اللّه عليه وآله : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله» ، فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد ، فدعاه ، فقال : خذ الراية ، فقال : «يا رسول اللّه! إنّ عيني كما ترى» فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثم مضى بها حتى فتح اللّه عليه ، والثالثة : خلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : «يا رسول اللّه! خلفتني مع

الصفحة 238 من 449