أما المادح ؛ فهو الصحيح الذي رواه الكليني رحمه اللّه في الكافي (1) ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن عبيد ، عن الحسين ابن علوان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال وعنده سدير : «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا وأنا وإيّاكم يا سدير! لنصبح به ونمسي».
فإنّه نصّ في أنّ سديرا محبوب عند اللّه تعالى ، ولا يعقل حب اللّه لغير المؤمن التقي العدل (2).
وأمّا الذي يستشمّ منه القدح ؛ فما رواه في آخر كتاب الروضة من الكافي (3) ، عن المعلّى ، قال : ذهبت بكتاب عبد السليم (4) بن نعيم ، وسدير ، و [كتب] غير واحد إلى أبي عبد اللّه عليه السلام .. إلى أن قال : فضرب بالكتب الأرض ، ثم قال : «أف أف ، ما أنا لهؤلاء بإمام ، أما يعلمون أنّه إنّما يقتل السفياني».
فالجواب عنه : أنّ ضربه الكتب الأرض ليس لنقص أربابها ، بل من جهة أنّ
__________________
(1) اصول الكافي 353/2 حديث 6 ، والرواية لا يمكن اطلاق الصحيح عليها ؛ لأنّ أحمد بن عبيد ، الواقع في السند مجهول ، والحسين بن علوان ضعيف كما صرّح به المؤلف قدّس سرّه في ترجمتهما.
(2) وفي اصول الكافي أيضا 190/2 [وفي طبعة اخرى 242/2] باب قلّة عدد المؤمنين حديث 4 ، رواية يظهر منها حسن حاله في الجملة ، وكذا في باب درجات الإيمان في اصول الكافي 37/2 حديث 3.
(3) الكافي 331/8 حديث 509 ، وهذه الرواية ضعيفة السند أيضا ؛ لضعف محمّد بن زياد بيّاع السابري ، كما صرّح بذلك المؤلف قدّس سرّه في ترجمته ، وجاء المترجم في سند رواية في تفسير القمي 188/1 سورة المائدة في تفسير قوله تعالى : (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ، بسنده : .. عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ..
(4) في روضة الكافي : السلام ، بدل من : السليم.




