أصحاب المذكورين سلام اللّه عليهم.
وقال العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه (1) : إنّه صحابيّ مشهور ، غزا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبع عشرة غزوة (2) ، وأوّل مشاهده الخندق (3) ، وهو الذي أنزل اللّه تصديقه في سورة المنافقين (4) ، لمّا أظهر نفاقهم .. إلى أن
__________________
(1) في فوائده الرجالية المشهورة ب : رجال السيد بحر العلوم 357/2 359.
(2) صرّح بذلك في اسد الغابة 219/2 ، وشذرات الذهب 74/1 ، وكثير من الكتب العامة في الرجال.
(3) صرّح بذلك في الإصابة 542/1 برقم 2873 بقوله : وأوّل مشاهده الخندق ، وقيل : المريسيع .. وغيرهم.
(4) أقول : إشارة إلى الآية الشريفة .. (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ) [سورة المنافقين (63) : 8] وصورة القضية كما نقلها في مجمع البيان 292/10 باختصار : إنّ سورة المنافقين نزلت في عبد اللّه بن أبيّ المنافق وأصحابه ، وذلك حينما ازدحم جهجاه وسنان الجهني على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار! وصرخ الغفاري : يا معشر المهاجرين! فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له : الجعال ، وكان فقيرا ، فقال عبد اللّه بن أبيّ لجعال : إنّك لهتاك ، فقال : وما يمنعني أن أفعل ذلك ، واشتدّ لسان جعال على عبد اللّه ، فقال عبد اللّه : والذي يحلف به لآزرنك ويهمك غير هذا ، وغضب ابن أبيّ ، وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد بن أرقم حديث السن ، فقال ابن أبيّ : نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ما مثلنا ومثلهم إلاّ كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ ، يعني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبر زيد بن أرقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .. فأمر بالرحيل ، وذلك بعد فراغه من الغزو ، وأرسل إلى عبد اللّه بن أبيّ ، فقال : ما هذا الذي بلغني عنك ..؟! فأنكر عبد اللّه ما قاله أشد الإنكار ، وكذّب زيد بن أرقم ، وقال من حضر من الأنصار : يا رسول اللّه! عبد اللّه شيخنا وكبيرنا لا تصدّق عليه بكلام غلام من غلمان الأنصار ، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه ، وفشت الملامة من الأنصار لزيد بن أرقم ، فلمّا وصلوا إلى المدينة جلس زيد بن أرقم في داره لما أصابه




