والميل إلى الحطام ، واستمالة الناس إلى الباطل ، والخيانة في المال والدين ، ومن هذا شأنه ، فلا ينبغي التوقّف فيه ، ولا الالتفات إلى ما يرويه.
وأمّا توثيق المفيد رحمه اللّه؛فمع ما فيه من الكلام ، لا ينهض لمقاومة ما ذكرنا من أسباب الجرح ، فإنّها أقوى وأكثر وأشهر بين الطائفة. والجرح مقدّم على التعديل مع التعادل ، فكيف به مع [ظهور] (1) الترجيح وتقدّم الجارح وتأخّره؟ على أنّ الظاهر ممّا ذكره فيه صحّة مذهبه ، وسلامة عقيدته ، وسلامته عن صمة (2) القدح ، والمعلوم بالنظر (3) المتظافر خلاف ذلك ، فإنّ وقف زياد ، وخبث عقيدته ، كاد يكون ضروريّا. والنصّ الذي حكاه عنه في الإرشاد مأخوذ من الكافي ، والوقف مصرّح به في سند الرواية ، فيوشك أن يكون المراد كما يقتضيه وقوع الكلام (4) مع الواقفيّة الاحتجاج عليهم بالنصّ الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالإمام عليه السلام ، فكأنّه قال : إنّ هذا النصّ الذي ندّعيه قد رواه عندكم من هو بهذه المثابة والمنزلة ، وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة ، ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا ، والمفيد هنا مناظر مخاصم ، فلا يبعد أن يكون مراده هذا المعنى.
وأمّا رواية ابن أبي عمير ويونس .. وغيرهما عنه ، فلا دلالة فيها على التوثيق ، فإنّ الأجلاّء كثيرا ما يروون عن الضعفاء ، ويحتمل أن يكونوا رووا عنه قبل وقفه ، أو أنّهم رووا ما حدّث به قبل الوقف.
__________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
(2) في المصدر : صحة.
(3) في المصدر : بالنقل.
(4) في المصدر زيادة : في مقام المخاصمة.




