حياته عليه السلام ، فغاية ما تثبت به الوثاقة في ذلك الزمن ، وكلّ من ضعّفه كان تضعيفه للوقف ، فيكون حادثا ومتأخرا عن الوثاقة ، فالحديث الذي ينقله ينبغي أن ينظر فيه زمان روايته ، ويجعل حجّة إذا كان نقله في زمن وثاقته ، وليس بحجّة في غيره ، ومع الجهل ففي التعلق به إشكال. انتهى.
ولعلّ ما ذكره وجه نظر الفاضل البحراني في البلغة (1) ، ولكن فيه ما عرفت من أنّ عدم إقدامه على الكذب فيما يضرّه فيه الصدق ، يكشف عن غاية وثاقته في الرواية ، وأنّه متحرّز عن الكذب فيها ، وإن كان فاسقا من جهة التغلّب على أموال الإمام عليه السلام ، فالإعتماد على حديثه مطلقا هو الأقوى ، واللّه العالم.
ثمّ إني بعد مدّة مديدة عثرت على كلام العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه في الرجل ، رام به إسقاط حديثه عن الاعتبار بالمرة ، قال بعد نقل عدّة من الأخبار المزبورة ، ما لفظه (2) : في هذه الروايات دلالة واضحة على جحده للنصّ الصريح ، ومعاندته للحقّ الصحيح ، وكذبه في الرواية ، وموته على الزندقة. وأيضا ، فالتوثيق إنّما يجتمع مع فساد المذهب ، لو كان السبب فيه اعتراض الشبهة ، والمعروف من سبب وقف زياد وأحزابه من رؤساء الواقفة خلاف ذلك ..
ثمّ نقل بعضا آخر من الأخبار المزبورة ، ثمّ قال (3) : وقد استبان بما ذكرنا من كلام الأصحاب ورواياتهم ضعف زياد بن مروان بالوقف ، وجحد النصّ ،
__________________
(1) بلغة المحدثين : 363 برقم 5 ، قال : وابن مروان القندي موثق في المشهور ، وفيه نظر.
(2) في فوائد الرجالية المشهورة ب : رجال السيّد بحر العلوم 353/2 354.
(3) في الفوائد أيضا 355/2 357.




