وقفه لمّا ألحّ عليه محمّد بن إسماعيل (1) في خصوص حديث نصّ أبي الحسن عليه السلام على ابنه الرضا عليه السلام اعترف بصحّة روايته التنصيص ، ولم ينكرها. فيكشف ذلك عن أنّه صادق اللّهجة ، لا يقدم على الكذب في الرواية ، ولا تكذيب الرواية الواردة حتى إذا كانت مضرّة به ، وذلك يورث الاطمئنان الكامل بأخباره ، ويوجب اعتبارها مطلقا ، كما لا يخفى. بل قوله : ويحك! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها .. نصّ في أنّه غير كاذب في رواياته؛فإنّ غرضه بذلك أنّ الكاظم عليه السلام قد قال ذلك ، وحال روايتي كحال سائر ما رويته عنه عليه السلام ، فلو كذّبت هذا لزم كذبي في جميع ما رويت ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله. بل ربما يظهر من ذلك أنّه معتقد بإمامة الرضا عليه السلام إلاّ أنّه منكر صورة لأكل الأموال ، وذلك يقوّي الظّن بعدم كذبه في أخباره.
وربّما أيّد الوحيد رحمه اللّه (2) توثيق المفيد رحمه اللّه بكشف رواية ابن أبي عمير ، عنه ، عن كونه من الموثّقين ، وكذا رواية الزعفراني عنه ، وكذا رواية الأجلاّء عنه ، وكونه كثير الرواية .. وغير ذلك.
ومنهم من فصّل بين روايته التي رواها قبل الوقف والتي رواها بعده ، بقبول الأولى وترك الأخيرة ، بنى عليه الفاضل الشيخ عبد النبي الكاظمي رحمه اللّه في التكملة (3) حيث قال : اعلم أنّه لم يوثّقه أحد من الرجاليين ولا الفقهاء إلاّ الشيخ المفيد رحمه اللّه ، فإنّه جعله من ثقات الكاظم عليه السلام ، فيكون ثقة في
__________________
(1) يشير بذلك إلى ما رواه الكشي في رجاله : 466 حديث 887 ، وقد ذكره المصنف في المتن فلا نعيد.
(2) كلام الوحيد لم أجده في حاشيته المطبوعة على منتهى المقال.
(3) تكملة الرجال 418/1.




