وروي في كشف الغمة (1) ، عن دلائل الحميري (2) ، عن جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول : «لا يخرج على هشام أحد إلاّ قتله» ، فقلنا لزيد هذه المقالة.
فقال : إنّي شهدت هشاما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسبّ عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيّره ، فو اللّه لو لم يكن إلاّ أنا وآخر لخرجت عليه.
وأقول : لا تنافي بين جميع الأخبار؛إذ يجوز أن يكون لخروجه أسباب كثيرة غير متنافية ، أهمّها وعمدتها استخلاص الإمامة لأهلها ، ويحتمل أن يكون دعواه في الخروج غير الإمامة لا قناع الناس الذين لا يقرّون بإمامة الأئمّة عليهم السلام ، واللّه العالم.
وملخّص المقال : إنّي أعتبر زيدا ثقة ، وأخباره صحاحا اصطلاحا ، بعد كون خروجه بإذن الصادق عليه السلام لمقصد عقلائي عظيم ، وهو مطالبة حقّ الإمامة إتماما للحجّة على الناس ، وقطعا لعذرهم ، بعدم مطالب له.
وقول جمع فيه الإمامة بتسويل الشيطان ، مع نفيه إيّاها عن نفسه ، وإثباته لها لابن أخيه الصادق عليه السلام لا يزري فيه ، كعدم إزراء نسبة القائلين بإمامته إليه أحكاما فقهية مخالفة للحقّ مباهتين إيّاه بها ، كما لا يخفى.
__________________
(1) كشف الغمة 350/2 353. الروضة من الكافي 395/8 حديث 593 ، وفي شرحه للمولى المازندراني 573/12 ، ولاحظ : مدينة المعاجز 308/5 حديث 1570 ، وبحار الأنوار 192/46 ، وصفحة : 281 ، و 98/55.
(2) لم يرد في كشف الغمة عن دلائل الإمامة ، فراجع.




