مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 29 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 368

العياشي في كتابه مقتضب الأثر (*) (1) ، إذ قال فيه : إنّ زيد بن علي عليه السلام خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أنّ زيد بن علي عليه السلام لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد عليهما السلام ، توهم قوم من الشيعة أنّ امتناع جعفر عليه السلام كان للمخالفة ، وإنّما كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك ، قالوا : ليس (2) الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره ، وإنّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشيعة.

وأمّا جعفر عليه السلام وزيد فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي عليه السلام : من أراد الجهاد فاليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر عليه السلام. ولو ادعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الإمام أعلم من الرعية.

ومن مشهور قول جعفر عليه السلام : «رحم اللّه عمي زيدا ، لو ظفر لوفّى ،

__________________

(*) ونقله عنه الفاضل المجلسي في البحار. [منه (قدّس سرّه)].

انظر : بحار الأنوار 203/46.

(1) صحف الناسخ : كفاية الأثر ب‌ : مقتضب الأثر ، راجع الكفاية : 301.

(2) هذه الرواية رواها المجلسي رحمه اللّه في مرآة العقول 111/4 وهي طويلة ، وفيها [في صفحة : 114] : فغضب زيد عند ذلك ، ثم قال : ليس الإمام منّا من جلس في بيته وأرخى ستره ، وثبّط عن الجهاد ، ولكن الإمام منّا من منع حوزته ، وجاهد في سبيل اللّه حق جهاده ، ودفع عن رعيّته ، وذبّ عن حريمه ..

أقول : آفة الحديث حسين بن الجارود المهمل ، وموسى بن بكر بن داب المجهول ، عمّن حدثه المجهول فمثل هذا الحديث كيف يمكن أن يؤخذ به؟!

الصفحة 252 من 368