مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 29 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 368

قال : فإن كان فعل ، فإنّ زيدا ليس بنبيّ ولا وصي نبي ، إنّما هو رجل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطئ ويصيب.

وفيه : إنّ زيدا وإن كان بنفسه ممدوحا ، لكن لا شبهة في كون الزيديّة فسقة بحكم الصادق والجواد والهادي عليهم السلام ، نصّابا أو بمنزلتهم (1) ، فلا اعتماد على ما رواه رئيسهم ، وهو سعيد بن منصور. وكيف يعقل بكاء الصادق عليه السلام وحزنه الشديد على من كان يشرب المسكر؟! فالخبر كذب بلا شبهة (2).

__________________

(1) أقول : الزيدية فرقتين ، فرقة توالي الخلفاء وتعتقد لهم الإمامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ، ويرون الخروج مع بطون ولد علي عليه السلام ، ويثبتون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكلّ من خرج منهم عند خروجه الإمامة ، ويسمّون ب‌ : البترية ، وهم زيدية العامة ، وهؤلاء نصاب مارقون عن الحق ، والفريق الثاني : هم الذين يعتقدون إمامة أمير المؤمنين والحسن والحسين وزين العابدين عليهم السلام وإمامة زيد ومن يخرج من بعده من آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهؤلاء لا يسبون الأئمة المعصومين ، ولا يتبرّءون من أحد من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل يتبرءون من جميع أعداء آل محمّد عليهم السلام ، فتفطن.

(2) أقول : هذه ليس فيها بيان نوع النبيذ ، وذلك أنّ النبيذ قسم مسكر ، وهو حرام بلا ريب ، وقسم كان أهل المدينة لسوء مائهم كانوا ينبذون في الماء شيئا من التمر أو الزبيب حتى إذا غيّر طعمه شربوه ، يوضّح ذلك ما في اصول الكافي 348/1 351 حديث 6 ، بسنده : .. عن سماعة بن مهران ، قال : أخبرني الكلبي النسابة ، قال : دخلت المدينة .. إلى أن قال : فقلت [لأبي عبد اللّه عليه السلام] ما تقول في النبيذ؟ فقال : «حلال» ، فقلت : إنا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ونشربه ، فقال : «شه شه تلك الخمرة المنتنة» ، فقلت : جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟ فقال : «إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تغير الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له .. فيعمد إلى كف من التمر فيقذف

الصفحة 249 من 368