ومنها : ما رواه هو رحمه للّه (1) عن نصر بن الصباح ، قال : حدّثنا الحسن بن علي بن أبي عثمان سجّادة ، قال : حدّثنا محمّد بن وضاح (2) ، عن زيد الشحام ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال لي : «يا زيد! جدّد التوبة ، وأحدث عبادة» ، قال : قلت : نعيت إليّ نفسي؟ قال : فقال : «يا زيد! ما عندنا خير لك (3) ، وأنت من شيعتنا ، إلينا الصراط ، وإلينا الميزان ، وإلينا حساب شيعتنا ، واللّه ، لإنّا لكم أرحم من أحدكم بنفسه ، يا زيد! كأنّي انظر إليك في درجتك من الجنّة ، ورفيقك فيها الحارث بن المغيرة النصري».
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (4) ، عن علي بن محمّد القتيبي ، عن الفضل ابن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمّد الأزدي ، قال : وزعم لي زيد الشحام ، قال : إنّي لأطوف حول الكعبة ، وكفّي في كفّ أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال ودمعه (5) يجري على خدّيه فقال : «[يا شحام!] (6) ما رأيت ما صنع ربي إليّ» ، ثمّ بكى ودعا ، ثمّ قال لي : «يا شحّام! إني طلبت إلى إلهي في سدير ، وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما لي وخلّي سبيلهما».
فإنّ أخذ أبي عبد اللّه عليه السلام يد الشحام بيده ، يكشف عن جلالته ، وكونه راجعا إلى حال نفسه ، غير قادح.
__________________
(1) رجال الكشي : 337 حديث 619.
(2) في المصدر : الوضاح.
(3) في المصدر : لك خير.
(4) أي الكشي في رجاله : 210 حديث 372.
(5) في المصدر : دموعه.
(6) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر.




