وأصحاب الحديث. واعتمد في الطعن عليهم غالبا بأمور لا توجب قدحا فيهم ، بل في رواياتهم ، كاعتماد المراسيل ، والرواية عن المجاهيل ، والخلط بين الصحيح والسقيم ، وعدم المبالاة في أخذ الروايات ، وكون رواياتهم ممّا تعرف تارة وتنكر اخرى ، وما يقرب من ذلك ، هذا كلامه في [مثل] (1) هؤلاء المشاهير الأجلّة. وأمّا إذا وجد في أحد ضعفا بيّنا ، وطعنا ظاهرا ، وخصوصا إذا تعلّق بصدق الحديث ، فإنّه يقيم عليه النوائح ، ويبلغ منه كلّ مبلغ ، ويمزّقه كلّ ممزّق. فسكوت هذا الشيخ رحمه اللّه عن حال زيد النرسي ، ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله ، أعدل شاهد في أنّه لم يجد فيه مغمزا ، ولا للقول في أصله سبيلا.
ثمّ نقل قول الشيخ رحمه اللّه في عبارة الفهرست (2) المتقدّمة : وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه ، ثمّ قال : وفي هذا الكلام تخطئة ظاهرة للصدوق رحمه اللّه وشيخه في حكمهما بأنّ أصل زيد النرسي من موضوعات محمّد بن موسى الهمداني ، فإنّه متى صحّت رواية ابن أبي عمير إيّاه عن صاحبه امتنع إسناد وضعه إلى الهمداني المتأخّر العصر عن زمن الراوي والمرويّ عنه.
ثمّ قال : وأمّا النجاشي وهو أبو عذرة هذا الأمر ، وسباق (3) حلبته ، كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فنّ الرجال فقد عرفت من كلامه (4) روايته
__________________
(1) ما بين المعقوفين مزيد من رجال السيّد.
(2) الفهرست : 97 برقم 302 الطبعة الحيدرية في النجف [وفي طبعة جامعة مشهد : 147 148 برقم (310) ، والطبعة المرتضوية في النجف : 71 برقم (290)].
(3) في المصدر : سابق.
(4) رجال النجاشي : 132 برقم 454 و 455.




