فداك! ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال : وأيّ الاختلاف يا فيض!؟ فقال له الفيض : إني لأجلس في حلقهم بالكوفة ، فأكاد أن (1) أشكّ في اختلافهم في حديثهم ، حتى أرجع إلى المفضّل بن عمر فيقفني (*) من ذلك على ما تستريح إليه نفسي ، ويطمئن إليه قلبي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أجل هو كما ذكرت يا فيض! إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم لا يريد منهم غيره (2) ، وإني أحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك إنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه ، وإنّما يطلبون به الدنيا ، وكلّ يحب أن يدعى رأسا ، إنّه ليس من عبد يرفع نفسه إلاّ وضعه اللّه ، وما من عبد وضع نفسه إلاّ رفعه اللّه وشرّفه. فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس ..» وأومئ بيده إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين (3).
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (4) ، عن حمدويه بن نصير ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن إبراهيم
__________________
(1) لا توجد (أن) في المصدر.
(*) الظاهر : فيوقفني. وفي نسخة : فيوافقه ، وفي اخرى : فيوافق. [منه قدّس سرّه].
(2) جاء في المصدر : غرة.
(3) أقول : كيف لا يومئ إلى زرارة والحال أنّه من خواصه عليه السلام وخاصته ، بحيث عده الإمام موسى بن جعفر عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام من حواريّ الإمامين الباقر والصادق صلوات اللّه وسلامه عليهما؟!.
(4) رجال الكشي : 136 برقم 217.
أقول : وجاء في الاختصاص : 61 حديث موسى بن جعفر عليهما السلام ، وفيه : ثم ينادي أين حواري محمّد بن علي وحواري جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد اللّه بن شريك العامري وزرارة بن أعين ..




