الرجلين (1) فرثى (*) له ، وقال : «ما لرجليك هكذا؟» قال : جئت على بكر لي نضو (**) ، وكنت (2) أمشي عنه عامّة الطريق ، فرثى له ، فقال (3) عند ذلك زياد : إني ألمّ بالذنوب فإذا (4) ظننت أنّي قد هلكت ، ذكرت حبّكم ، فإذا ذكرته (5) رجوت النجاة ، وتجلّى عني ، فقال أبو جعفر عليه السلام : «وهل الدين إلاّ الحبّ ، قال اللّه تعالى : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) (6) ، وقال : (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ) (7) ، وقال : (يُحِبُّونَ مَنْ هٰاجَرَ إِلَيْهِمْ) (8) إنّ رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه! أحبّ المصلّين ولا أصلي (9) ، وأحبّ الصوّامين ولا أصوم ..! فقال [له]
__________________
(1) في المصدر : الرجل.
(*) أي : رقّ له ورحمه. [منه (قدّس سرّه)].
قال في لسان العرب 309/14 : رثيت له : رحمته ، ويقال : ما يرثي فلان لي أي ما يتوجّع ولا يبالي. وإنّي لأرثي له مرثاة ورثيا. ورثى له أي : رقّ له.
(**) الدابة النضوة : هي التي هزلتها الأسفار. [منه (قدّس سرّه)].
قال في الصحاح 2511/6 : النضو بالكسر : البعير المهزول. والناقة نضوة ، وقد أنضتها الأسفار فهي منضاة.
وفي لسان العرب 330/15 : النضو : هو المهزول من جميع الدواب.
(2) في المصدر : فكنت.
(3) في المصدر : وقال له.
(4) في المصدر : حتى إذا.
(5) ليس في المصدر : إذا ذكرته.
(6) سورة الحجرات (49) : 7.
(7) سورة آل عمران (3) : 31.
(8) سورة الحشر (59) : 9.
(9) أي لا أصلي ولا أصوم تطوعا ، بدليل قوله : وأحب الصوّامين .. أي الّذين يصومون كثيرا ، والصوم الكثير لا يكون إلاّ تطوّعا.




