الطف قتالا شديدا لم ير مثله ، إلى أن نال الشهادة (1).
__________________
(1) قال الطبري في تاريخه 403/5 : وقال عقبة بن أبي العيزار : قام حسين عليه السلام بذي حسم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : «إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدّنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت جدا ، فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحق لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا ، فإني لا أرى الموت إلاّ شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما».
قال : فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلمون أم أتكلم؟ قالوا : لا ، بل تكلم .. فحمد اللّه فأثنى عليه .. ثم قال : قد سمعنا هداك اللّه يا بن رسول اللّه! مقالتك ، واللّه! لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلّدين ، إلاّ أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها. قال : فدعا له الحسين [عليه السلام] له خيرا.
وقال ابن الأثير في الكامل ، والطبري في تاريخه ، والدينوري في أخباره : إنّ الحسين عليه السلام جعل زهيرا أميرا على ميمنته وحبيب بن مظاهر على ميسرته. وقال الطبري في تاريخه 419/5 : لمّا خطب الحسين عليه السلام أصحابه وأذن لهم في الانصراف ، قام مسلم بن عوسجة الأسدي فتكلّم بكلام ، ثم قال ، وقال زهير بن القين : واللّه لوددت أني قتلت ، ثم نشرت ، ثم قتلت ، حتى أقتل كذا ألف قتلة ، وأنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك.
وفي صفحة : 426 ، قال : لما زحفنا قبل الحسين [عليه السلام] ، خرج إلينا زهير ابن قين على فرس له ذنوب ، شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة! نذار لكم من عذاب اللّه نذار ، إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد ، وملّة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا أمّة وأنتم أمّة ، إنّ اللّه قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّكم [نبيه] محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان طاعة الطاغية عبيد اللّه بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما إلاّ بسوء عمر سلطانهما كلّه ، ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقراءنكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ ابن عروة وأشباهه .. قال : فسبّوه ، وأثنوا على عبيد اللّه بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : واللّه




