ليأمن من فسادها ، وخوف عدوّها في آثار ما يأذن اللّه (*) ، ويأتيها بالأمن من مأمنه ، والفرج من عنده ، عليكم بالتسليم والرّد إلينا ، وانتظار أمرنا وأمركم ، وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا ، وتكلّم متكلّمنا ، ثمّ استأنف بكم تعليم القرآن ، وشرايع الدين والأحكام والفرائض ، كما أنزله على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنكر أهل البصائر فيكم (1) ذلك اليوم إنكارا شديدا ..! ثمّ لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته ، إلاّ من تحت حدّ السيف فوق رقابكم [إن الناس] بعد نبي اللّه عليه السلام ركب اللّه به سنة من كان قبلكم ، فغيّروا وبدّلوا ، وحرّفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا عنه (2) ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلاّ وهو محرّف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه ، فأجب رحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى ، حتّى يأتي من يستأنف دين اللّه استينافا. وعليك بالصلاة الستة والأربعين ، وعليك بالحج أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكّة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به ، وقلبت الحجّ عمرة أحللت إلى يوم التروية ، ثمّ استأنف الإهلال بالحجّ مفردا إلى منى ، وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا ، أن يفسخوا ما أهلّوا به ، ويقلبوا الحجّ عمرة ، وإنّما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إحرامه ليسوق (3) الذي ساق معه ، فإنّ السائق قارن ، والقارن لا يحلّ حتى يبلغ هديه محلّه ، ومحلّه النحر بمنى. فإذا
__________________
(*) خ. ل : في آثارنا بإذن اللّه. [منه (قدّس سرّه)].
(1) في المصدر : منكم : وهو الظاهر. وجاء في هامش الأصل : فلكم.
(2) في المصدر : منه.
(3) في المصدر : للسوق.




