الكاظم عليه السلام فيما رواه في إعلام الورى (1) : قد كان رشيد الهجري مستضعفا ، وكان يعلم المنايا والبلايا.
ففيه : إنّ الكاظم عليه السلام لم يرد كونه مستضعفا من جهة الدين ، وإلاّ لنافاه قوله : «وكان يعلم المنايا والبلايا» ؛ضرورة أنّ علم المنايا والبلايا يتوقّف على نور في القلب لا شبهة في زواله بمعصية نور السموات والأرض ، بل أراد عليه السلام المستضعف (*) عن حمل أعباء الإمامة ، كما يشهد به ما أسبقنا (2) روايته في ترجمة : إسحاق بن عمّار ، عن الكشي (3) مسندا ، عن إسحاق بن عمّار. ورواه في الكافي (4) بإسناده عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت العبد الصالح عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : إنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ، فالتفت إليّ شبه المغضب ، فقال : «يا إسحاق! قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا ، والإمام أولى بعلم ذلك ..» الحديث.
وفي رواية الكشّي المشار إليها : «يا إسحاق! وما ينكر من ذلك وقد كان الهجري مستضعفا وكان عنده علم المنايا ، والإمام أولى بذلك من رشيد الهجري ..». الحديث.
__________________
(1) إعلام الورى : 295 ، والرواية في الكافي 484/1 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وسند الرواية حسنة.
(*) ويحتمل إرادته المستضعف عند الناس. [منه (قدّس سرّه)].
(2) في صفحة : 143 من المجلّد التاسع.
(3) رجال الكشي : 409 حديث 768.
(4) الكافي 484/1 حديث 7.




