أولا : أنّه مرسل ، لا يعارض المسند عن الفضل (1).
وثانيا : أنّ نصرا هذا وإن كان إماميّا ، إلاّ أنّ مثل النجاشي الثقة الضابط نصّ على أنّه يروي عن الضعفاء ، فلا يعارض خبره خبر الفضل.
وثالثا : أنّه معارض بمرسل روضة الصفا (2) ، الناطق بتأمير أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه على أربع مائة رجل ، الكاشف عن إيمانه ، بل عدالته ، مع ظهوره في عدم كونه من الشاكين.
ورابعا : أنّ غرض الرجل بالشكّ في قتال أهل الشام مع اعترافه بفضل أمير المؤمنين عليه السلام ليس لشكّ في إمامته ، أو تمرّد عن إطاعته. وإنّما غرضه أن لكون أهل الشام ناطقين بلا إله إلاّ اللّه ، قلبي متزلزل في قتالهم (3) ، مع علمي بأنّك إمام مفترض الطاعة ، والذي في قلبه وسواس في ذلك ، لا يقدر أن يقاتل قتالا ينفع إمامه ، فأرسلني إلى بعض الثغور ، لأقاتل فيه مع الكفار قتالا نافعا للمسلمين. وإطلاق ضعف الإيمان ونقص العقل على ذلك ظلم ، بل غاية ذلك أنّه وسواس ، لا ينافي الإيمان. ولو لم يقرن قوله : شككنا في هذا القتال بقوله : مع معرفتنا بفضلك ، لأمكن دعوى احتمال كلمة (شككنا)
__________________
(1) أقول : رواية الفضل بن شاذان أيضا غير مسندة ، فتأمل.
(2) روضة الصفا 820/2.
(3) أقول : الكلام كل الكلام هنا ، فإن تزلزل قلبه في قتال من يقول بشهادة التوحيد تكشف عن أنّه غير معتقد بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه معصوم ، وأنّ الحق يدور معه حيث ما دار ، والإنصاف أنّ في أمر لا يتزلزل قلب أمير المؤمنين والحسنان والصفوة من أصحابه ، ويتزلزل منه قلب ربيع ونظائره ، ومع ذلك نعدّه من الثقات الأتقياء .. لممّا يورث العجب العجاب!! وكيف تتصور بقاء التقوى مع انحراف الرجل عن الحق إلى ما هو الضلال ، وإن لم تكن غميزة في حياة المعنون إلاّ هذه ، تكفي في عدّه ضعيفا ، بل مرائيا خبيثا ، واللّه العالم.




