مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 27 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 404

الحسين بن علي عليهما السلام ، فقال له رجل : قتل ابن رسول اللّه .. فلم يتكلّم بشيء! ثمّ جاءه ناع آخر وأخبره بذلك فلم يقل شيئا ، فلمّا أخبره الثالث بكى ، وقال : (اَللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَالْأَرْضِ ، عٰالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهٰادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (1).

__________________

(1) سورة الزمر (39) : 46.

أقول : جاء في حلية الأولياء 111/2 برقم 166 ، بسنده : .. قال : حدّثنا زكريا بن سلام ، عن بلال بن المنذر ، قال : قال رجل : إن لم استخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد لم استخرجها أبدا ، قال : قلت : يا أبا يزيد! قتل ابن فاطمة عليهما السلام ، قال فاسترجع ، ثم تلا هذه الآية : (قُلِ اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَالْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهٰادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [سورة الزمر (39) : 46] ، قال : قلت : ما تقول؟ قال : ما أقول! إلى اللّه إيابهم ، وعلى اللّه حسابهم. وحكاه في صفة الصفوة 63/3 برقم 403.

وفي تفسير الكشاف 102/4 في تفسير الآية الشريفة ، قال : وعن الربيع بن خثيم وكان قليل الكلام أنّه أخبر بقتل الحسين رضي اللّه عنه [عليه الصلاة والسلام] [وسخط قاتله] ، وقالوا : الآن يتكلم ، فما زاد على أن قال : آه ، أو : قد فعلوا ، وقرأ هذه الآية : (قُلِ اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ ..) وزاد في الكشاف ، أنّه روى أنّه قال على إثره : قتل من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم يجلسه في حجره ، ويضع فاه على فيه.

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 93/7 ، قال : مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين عليه السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لمّا بلغه ذلك : أو قد فعلوها! ثم قال : (اَللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ ..) الآية ، ثم عاد إلى السكوت حتى مات.

أقول : لم يذكر في هذه المصادر المشار إليها أنّه أظهر جزعا ، أو استنكارا يناسب مثل هذه المصيبة الكبرى ، وليت شعري لو كان اصيب أبوه أو ولده بمثل ما أصاب ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا كتفى بقول : (آه أو قد فعلوها) ، أم أنّه كان يجزع ويستنكر ، ويدعو بالويل والثبور ، ويستغيث من هول المصيبة ، بلى في مثل هذه المواقف العصيبة تظهر رواسب النفوس ، وينكشف ما هو مخزون في القلوب من الإيمان

الصفحة 100 من 404