مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 26 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 386

ذات النحيين (1).

ولكن يردّه أنّه ذلك كان منه قبل الإسلام بعكاظ ، وقد جبّ الإسلام ما قبله ، وكيف يمكن صدور ذلك منه بعد الإسلام ، وهو معدود من فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وممّن شهد معه بدرا.

ويكشف عن تقواه وقوة ديانته ما رواه في الفقيه (2) عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (3) ، فقال : «نزلت في خوات بن جبير الأنصاري ، وكان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخندق وهو صائم ، وأمسى على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى ، فقال : هل عندكم طعام؟ فقالوا : لا تنم حتى نصنع لك طعام ، فاتّكى فنام ، قالوا : لقد فعلت ، قال : نعم ، فبات على تلك الحال وأصبح ، ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمرّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما رأى الذي به ، أخبره كيف كان أمره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)».

فإنّ التزامه بما جرى عليه ، لا يكون إلاّ عن ديانة قويمة ، كما لا يخفى.

__________________

(1) فرائد اللآل في مجمع الأمثال لإبراهيم بن السيد علي الأحدب الطرابلسي الحنفي 327/1.

(2) من لا يحضره الفقيه 81/2 حديث 362 ، والتهذيب 184/4 حديث 512 ، والكافي 98/4 حديث 4.

(3) سورة البقرة (2) : 187.

الصفحة 38 من 386